تطبيق صحيفة خبير

آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
جيمس زغبي
عن الكاتب :
أكاديمي أمريكي من أصل لبناني و مؤسس و مدير المعهد العربي الأمريكي. كان يقدم البرنامج الأسبوعي فيوبوينت الذي بثه تلفزيون أبوظبي.

متاعب متشابهة لكل من ترامب ونتانياهو


د. جيمس زغبي

هناك الكثير من الأمور المشتركة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو. كلاهما في ورطة ويواجهان مشكلات قانونية أكثر من كونها سياسية. وكما لاحظ المعلقون، في إسرائيل، جاءت ردة فعل الرجلين متشابهة حيال تلك المشكلات.

ترامب يشعر بالرعب من التحقيق الذي يجريه المحقق الخاص روبرت مولر في تدخل روسي مزعوم في الانتخابات الأميركية الأخيرة. لقد كان قلق ترامب من محاولة مدير مكتب التحقيقات الفدرالي السابق جيمس كومي إثارة هذه المسألة هو الذي دفعه إلى عزل كومي، مما أثار الغضب الذي أجبر وزارة العدل على تعيين مولر لمواصلة التحقيق في المسألة.

ومنذ توليه منصبه، تابع مولر القضية بهدوء ومنهجية. وقد شكل هيئة محلفين، أصدرت أوامر استدعاء، وداهم منزل الرئيس السابق لحملة ترامب الانتخابية، وتفيد تقارير أنه بصدد التحقيق في التعاملات المالية لترامب ومساعديه مع جهات روسية.

وقد حاول ترامب منذ البداية وقف التحقيق بدءا بعزل كومي، وأخيراً بمطالبته زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل بوقف التحقيقات المستقلة لمجلس الشيوخ في التواطؤ الروسي المزعوم. ولم تؤد هذه الجهود إلا إلى زيادة احتمالات توجيه اتهام إضافي للرئيس بمحاولة عرقلة سير العدالة.

وبعد فشله في وقف التحقيق، ومع تنامي الضغوط، بدأ ترامب يشن حملة انتقادات ضد الديموقراطيين ووسائل الإعلام. ووصف ما يتعرض له بـ«أعظم مطاردة للسحرة في التاريخ». وكرر اتهاماته لوسائل الإعلام باختراع «أخبار وهمية» لإثارة الشبهات حول فوزه في الانتخابات وإسقاطه.

ويواجه نتانياهو أيضا الكثير من المتاعب القانونية، بما في ذلك اتهامات «الاحتيال والرشوة وخيانة الثقة». ويقوم المدعي العام الإسرائيلي بالتحقيق في مزاعم بأن نتانياهو حاول رشوة رئيس تحرير إحدى أكبر الصحف الإسرائيلية في محاولة لتحقيق تغطية أكثر ملاءمة. كما أنه متهم بالتفاوض على صفقات أجنبية من شأنها أن تعود بالنفع على العائلة وعدد من المقربين، وتلقي هدايا غير قانونية كبيرة من أحد المؤيدين. وذكرت تقارير أن زوجته ستواجه قريبا اتهامات بـ«سوء استغلال أموال الحكومة».

وكما فعل ترامب، بادر نتانياهو بمهاجمة التحقيق، بل إنه استخدم بعض مفردات خطاب الرئيس الأميركي. ففي التاسع من أغسطس، استخدم الزعيم الإسرائيلي مصطلح «أخبار مزورة»، ووصف ما يتعرض له بـ«هوس لم يسبق له مثيل لمطاردة السحرة، ضدي وضد عائلتي، بهدف الانقلاب ضد الحكومة. ووضع ضغوط زائفة على النظام القضائي من أجل الحصول على لائحة اتهام بأي ثمن».

ومن الجدير بالتذكير أن التحديات التي تواجه ترامب ونتانياهو قانونية وليست سياسية، لهذا السبب لجأ كلاهما إلى أنصارهما وهاجما خصومهما، وتقمصا شخصية الضحية، وسعيا إلى تحريض وتخويف أنصارهما من أقصى اليمين من السقوط، وقد نجح هذا التكتيك إلى حد كبير.

قد يستمر ترامب في إحراج (وحتى مهاجمة) الزعماء الجمهوريين، ولكن هذا ليس شيئا جديدا. فقد استخدم ترامب نفس التكتيك المناهض للمؤسسة طوال حملته الانتخابية عام 2016. وفي حين كان معظم قادة الحزب الجمهوري في البداية يعارضون ترشحه، فإنهم وافقوا في نهاية المطاف خوفا من تنفير جمهور الناخبين المؤيد له. ومع ازدياد الاشمئزاز من أساليب الرئيس القديمة، ما زال قادة الحزب الجمهوري يخشون من مهاجمته مباشرة. ولذلك، وعلى الرغم من انخفاض شعبية ترامب في استطلاعات الرأي، فإن قادة الحزب مازالوا يأخذون في اعتبارهم حماسة الناخبين. وربما يتطلع بعضهم إلى المحقق مولر ليفعل لهم ما تنقصهم الشجاعة لفعله.

لكن حالة نتانياهو مختلفة بعض الشيء. ففي حين أن هناك الكثير من الطامحين ليحلوا محله من حزب الليكود، فإنه في غياب لائحة اتهام والإدانة، لا يميلون إلى إسقاط زعيمهم وحكومته من خلال التصويت بعدم الثقة. فهم يخشون أن تقلص الانتخابات الجديدة من فرص نجاحهم. ولذلك، فإنهم أيضا قد يتطلعون بهدوء إلى النائب العام لإنهاء مهمته بحيث يضطر نتانياهو إلى التنحي وإطلاق سباق على زعامة الحزب، دون الحاجة إلى الانتخابات.

لقد ثبت أن ممارسة الحكم أكثر صعوبة من إدارة الحملة الانتخابية، بالنسبة الى ترامب. فهو يواجه الآن، ضغوطاً لتحقيق أي انتصار على المستوى التشريعي. لقد أمكنه إصدار الأوامر التنفیذیة وإبطال بعض قوانين أوباما، وتعيين قاض محافظ للمحكمة العلیا، ودون ذلك ليس في رصيده أي نجاح.

وفي مجال السياسة الخارجية، يتمتع الرئيس باليد الطولى. فقد تلقى ترحيبا كبيرا في المملكة العربية السعودية، وتمكن من الانسحاب من معاهدة باريس حول التغير المناخي، وخاض المفاوضات مع الشركاء الآسيويين. ويمكنه تهديد كوريا الشمالية، وإعلان عدم التزام طهران بالاتفاق النووي وزيادة الانخراط الأميركي في سوريا وأفغانستان، لكن شيئا من ذلك لن ينظر إليه في الداخل باعتباره «نصرا». كما يمكنه الحديث عما يصفه بـ«الصفقة النهائية» لتحقيق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، لكن هذا الهدف يظل بعيد المنال.
 
جريدة القبس الكويتية

أضيف بتاريخ :2017/08/31

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد