آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
د. جمال زهران
عن الكاتب :
*أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية وأمين عام مساعد التجمع العربي والاسلامي لدعم خيار المقاومة ورئيس الجمعية العربية للعلوم السياسية.

أزمة كورونا: هل من نهاية في الأفق؟!


د. جمال زهران
 
بدأت بعض الأنظمة والحكومات في مناطق عدة في العالم، تعلن عن فكرة التعايش مع «كورونا»، وإعادة دولاب العمل وتدوير الاقتصاد مرة أخرى سواء بشكل تدريجي أو بشكل كامل، على الرغم من استمرار وتصاعد وبدون تراجع، وباء كورونا في العالم كله. بعبارة أخرى فإنّ الانتشار الأفقي والرأسي لهذا «الوباء الكورونيّ»، لم يتوقف نهائياً، حتى في الأنظمة التي أعلنت عن ذلك صراحة، ومع ذلك فهي حريصة على العودة التدريجية الحذرة!!
ومن خلال هذه المقدّمة وفي ضوء متابعة التطوّر اليومي لانتشار فيروس كورونا عالمياً، يفرض السؤال المهمّ، نفسه، على الجميع من المراقبين والمحللين وهو: هل هذه الأزمة مستمرة؟ وإلى متى؟ أو هل آن لها أن تتوقف؟ ومتى يحدث ذلك؟! ونسعى في هذا المقال للإجابة قدر الإمكان.
فالجميع، يلتقي حول حقيقة هامة وهي أنّ الأزمة مستمرة في العالم وبدرجات مختلفة، حسب طبيعة الموقع الجغرافي حسبما أشرت في مقالي السابق، وبفعل درجة المؤامرة في تصنيع ونشر الفيروس الوبائي «كورونا»، حسب الانتقائية أو التلقائية في الانتشار، وكلها بدرجات واحتمالات محسوبة. ومن ثم فإنّ احتمالات الانتهاء التلقائي لهذا الوباء، وبالتالي انتهاء أزمته، لهو أمر مستبعَد.
وقد راهنت في مقال سابق، عندما تمّ التحليل من منظور الجغرافية السياسية، لتفسير الانتشار الوبائي في العالم، على تراجع نسب الانتشار في العالم بدرجات بالتوازي مع ارتفاع درجات الحرارة بدخول الصيف في أنحاء العالم. وقد استندت في ذلك لمحدودية الانتشار في المناطق المدارية شمال الاستواء (السرطان)، وجنوبه (الجدي).
فبانتهاء الأسبوع الثاني عشر، على بداية الأزمة في الأسبوع الأول في شباط/ فبراير الماضي، تشير خريطة انتشار «الوباء الكوروني»، إلى نتائج عدة هي:
1 ـ إنّ نسبة الحالات المصابة (الإصابات) في أميركا الشمالية وأوروبا معاً قد وصلت إلى (80%) وأكثر، وانّ نسبة أوروبا من الإصابات (45%)، بينما نسبة أميركا بلغت (35%) من إجمالي الإصابات في العالم، والتي تقترب من (3) ملايين!
2 ـ انّ نسبة الوفيات في قارتي أوروبا وأميركا الشمالية نحو (88%)، وأنّ نسبة أوروبا (60%)، بينما نسبة الوفيات في أميركا (28%) من إجمالي وفيات العالم، والتي تتجاوز الـ (200) ألف شخص!
3 ـ انّ نسبة الشفاء في العالم كمتوسط عام 27.6%، وأن متوسط نسبة الوفيات 7%، ومن ثم يقاس على ذلك مدى التقدّم في الانحسار لهذا الوباء، وتزايد عدد الوفيات من عدمه، في ضوء هذه المتوسطات.
4 ـ بلغت نسبة الشفاء في أوروبا نحو 50%، بينما في أميركا لا تزيد عن (10%)! ولعلّ هذا يفسّر تقدّم الأعداد في أميركا (إصابات – وفيات)، مع تراجع نسبة الشفاء، على العكس من أوروبا التي بتزايد نسبة الشفاء تتراجع الأرقام في الإصابات والوفيات كمعدل يومي.
5 ـ باقي قارات العالم ودولها، في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، فإنّ نسب الوفيات في تراجع، ولا تتجاوز (12%) من إجمالي الإصابات، بينما نسب الإصابات تتراجع معدّلاتها حول 20%، ونسب الشفاء حوالى (35%).
6 ـ أنّ معدلات المنطقة المدارية محدود للغاية، وأنّ متابعة المؤشرات الثلاث (عدد الإصابات وعدد الوفيات ونسبة الشفاء)، تكشف وتؤكد أنها محدودة. فباستبعاد الصين وإيران وروسيا، فإنّ الأعداد لا تكاد تذكر. فأكبر (6) دول في المنطقة (الجزائر – مصر – المغرب – العراق – السعودية – الكيان الصهيوني الغاصب والمستعمر لفلسطين)، قد تجاوز عدد الوفيات الـ (100) والـ (200) والـ (300) شخص، ولم يصل العدد في أيّ منها إلى (400) متوفٍ!
السؤال: ماذا تقول هذه القراءة لواقع الأرقام المؤكدة بنسبة كبيرة؟ أرى استخلاص ما يلي:
1 ـ أنّ الأزمة والانتشار الوبائي، مستمران حتى نهاية عام 2020 على الأقلّ.
2 ـ أنّ الانتشار الوبائي لفيروس كورونا، مستمر في أميركا الشمالية، وخاصة الولايات المتحدة، بدون توقف أو ملاحقة بالشفاء. فأعداد الإصابات تقترب من مليون إصابة، وعدد الوفيات تجاوز الـ (50) ألفاً، ونسب الشفاء محدودة، حيث لم تتجاوز (10%).
ولهذا مؤكداً تأثيره البالغ على حاضر ومستقبل أميركا، وعلى اقتصادها الذي دخل مرحلة الانهيار متلازماً مع انهيار أسعار البترول، ومحاولة سقوط عرش الدولار، ولهذا حديث مفصل بعد. كما أنّ هذا له تأثير بالغ على الانتخابات الرئاسية. والمؤكد سقوط مدوّ لترامب، وصعود منافسه صاحب فضيحة أوكرانيا – لو تتذكّرون – بايدن. وعلى العالم أن يستعدّ لذلك.
3 ـ انحسار الانتشار الوبائيّ لفيروس كورونا في أوروبا، نتيجة تزايد نسب الشفاء في غالبية الدول عدا بريطانيا التي هي أقرب لحالة أميركا منها إلى أوروبا، وقد تتعرّض إلى هزّات سياسية واقتصادية عنيفة، مثل أميركا، وهذا يفسّره ذلك الترابط بين الدولتين إلى حدّ التطابق. ولا تزال نسب الإصابات تتزايد بمعدلات متوسطة، معرضة لاحتمالات التراجع، مع تزايد نسب الشفاء.

ومن الممكن توقع خروج أوروبا من الأزمة بنهاية هذا العام، وخاصة إذا أمكنت السيطرة على الوباء قبل دخول الشتاء المقبل، أو اكتشاف العلاج الواضح والشامل.
4 ـ استمرار النسب في الدول المدارية، وهي نسب محدودة، وستظلّ تحت السيطرة، والأمد سيطول، نظراً لضعف منظومة الرعاية الصحية على عكس أوروبا. ولكن استمرار الأزمة مرتبط بتراجع نسب الإصابات، وتزايد نسب الشفاء ومحدودية الوفيات، والفارق بين الإصابات والشفاء، سيصبّ في تزايد الوفيات. أما إيران وتركيا، فلهما حديث مفصل مقبل.
وأخيراً، فإنّ القراءة التحليلية الدقيقة، تشير إلى استمرار الانتشار الوبائي لفيروس كورونا، واستمرار الأزمة، حتى نهاية العام 2020، كحدّ أدنى، وقد يطول للعام المقبل في أميركا. ومن يراهنون على أنّ علاجاً ناجحاً خلال هذه الفترة، وباعتراف كلّ المتخصصين، يكاد يكون متعذراً، إنْ لم يكن مستحيلاً. فلم يعد أمام الجميع إلا الرضوخ أمام كورونا، والتعايش مع هذا الفيروس، إلى أجل يعرفه الله سبحانه وتعالى، أيّ إلى أن يشاء الله.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جريدة البناء اللبنانية

أضيف بتاريخ :2020/04/28

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد