التقارير

#تقرير_خاص: رياضة السياسة في اليمن: محاولة فرض الوصاية وتجاهل تطلعات الجنوب

عبدالله القصاب

في خطوة تعكس إصرار النظام السعودي على مصادرة القرار في جنوب اليمن وتوجيهه بما يخدم استراتيجياتها، رحبت الرياض بطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، لعقد مؤتمر شامل في العاصمة السعودية يجمع المكونات الجنوبية. جاءت الدعوة تحت شعار “بحث الحلول العادلة”، إلا أن الهدف الحقيقي منها يكشف عن نوايا مبيتة لفرض تصورات تتوافق مع مصالح الرياض وتسعى لتقسيم اليمن بشكل يخدم أجنداتها.

الرياض تريد من خلال هذا المؤتمر أن تفرض رؤاها على مكونات الجنوب، وتدعوهم للمشاركة في “بلورة تصور شامل” كما تزعم، وهو ما يعد التفافًا على تطلعات الشعب الجنوبي الذي يسعى منذ سنوات إلى استعادة هويته وحقوقه المشروعة بعيدًا عن الهيمنة الخارجية. تجاهل السياسات السعودية لمطالب الجنوب يعكس رغبة في إبقاء المنطقة في حالة من الفوضى والتقسيم المدروس.

إصرار الرياض على عقد الحوار في عاصمتها، بعيدًا عن أرض الجنوب المحتلة، يثير الكثير من الشكوك حول نواياها الحقيقية. فالمؤتمر يُنظر إليه على أنه عملية إحكام قبضة السيطرة على المكونات السياسية، وتحويلها إلى أدوات تنفذ مخططات “مشاريع الأمر الواقع” على حساب مصالح الشعب اليمني وحقوقه المشروعة في دولتهم.

بينما تدعي المملكة الحرص على “تطلعات الجنوبيين”، تتواصل سياساتها المهددة التي تشمل ترهيب وترغيب، وتنفيذ برامج شق الصفوف عبر دعم ميليشيات مسلحة وخيانات محلية، بهدف تفكيك النسيج الاجتماعي والسياسي في الجنوب. ففي نظر الرياض، لا وجود لمصلحة شعب الجنوب، بقدر ما هي محاولة لفرض النفوذ وإطالة أمد الصراع لصالح مشاريعها.

المؤتمر الرياض يُعد محطة أخرى ضمن سلسلة من المحطات التي تكرس الوصاية على اليمن، حيث تستخدم أدواتها السياسية والعسكرية لتحقيق مشاريع تقطيع أوصال الدولة اليمنية، بدلاً من العمل على إنهاء الأزمة وفتح آفاق السلام الحقيقي. فالمتضرر الحقيقي هو الشعب اليمني، الذي يقاسي من الصراعات والأزمات المستمرة، دون أن تلوح في الأفق أية حلول عادلة وعملية.

الواضح أن الرياض تستثمر في دعم مكونات مسلحة ومليشيات، بهدف تعزيز نفوذها على الأرض وتخريب أي عملية سياسية قد تفضي إلى استقرار دائم. وهو أسلوب يفاقم من عمق النزاعات ويزيد من معاناة المدنيين، خاصة في المناطق التي تتعرض للفوضى نتيجة تدخلات الخارج.

من المهم أن يدرك المجتمع اليمني، وخاصة مكونات الجنوب، أن المؤتمر الذي تدعو إليه الرياض ليس سوى محاولة لتكريس الوصاية وتقسيم اليمن، وليس وسيلة لتحقيق تطلعات الشعب في الحرية والاستقلال. فالحق يكمن في استعادة السيادة ووحدة اليمن، بعيدًا عن التدخلات الخارجية والمشاريع المرسومة من قبل قوى الاستعمار المعاصر.

ختامًا، يرى الكثير من المراقبين أن الحلول الحقيقية للأزمة اليمنية لا تأتي إلا بجهود وطنية خالصة، ترفض التبعية وتؤمن بحق الشعب في تقرير مصيره. وعليه، فإن استمرارية سياسة التهميش والتقسيم لن تجلب إلا المزيد من الدمار والصراعات، في حين تبقى الوحدة الوطنية والأمل في غدٍ أفضل، هو الطريق الوحيد للخروج من النفق المظلم الذي وضع اليمن فيه التدخلات الخارجية والأجندات الأجنبية.

أضيف بتاريخ :2026/01/07

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد

فيسبوك

تويتر

استبيان