آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
سامي كليب
عن الكاتب :
إعلامي لبناني يحمل الجنسية الفرنسية، مدير الأخبار في قناة الميادين الفضائية

الزلزال السعودي وحكمة نصرالله

 

سامي كليب

ما يحدث في السعودية منذ يومين زلزال بكل ما للكلمة من معنى، أو قل تسونامي يجتاح الأخضر واليابس.  لا أحد غير الله يعرف كيف سينتهي وعلام سوف تستقر السعودية. لعل كل عربي مخلص لا يتمنى لأي دولة عربية، من المحيط إلى الخليج، انهيارا أو حربا داخلية بغض النظر أن اختلف العربي مع هذا النظام أو والاه.

 ففي السعودية أيضا أناس أبرياء وفيها محرومون وفقراء وفيها بطالة تتخطى حدود ١٣ بالمئة وفق التصريحات الرسمية السعودية.... لذلك من المؤسف أن نرى في "وسائل التقاتل الاجتماعي" وعلى شاشات التلفزات العربية " الداعشية" كل هذا الردح المتبادل والشتائم وتصفية الحسابات.

 أن المستفيد الوحيد من كل ما يجري في دمشق وبغداد حتى الرياض وصنعاء وسيناء هي إسرائيل... ليس غير إسرائيل.   لنراجع الأدبيات الإسرائيلية ونفهم أن تقسيم السعودية مطروح في تلك الأدبيات كتقسيم مصر وسوريا والعراق وليبيا ولبنان والمغرب إضافة إلى تحويل الأردن إلى الوطن البديل (قريبا سأنشر دراسة كاملة حول الموضوع).

ولو كان في السعودية تصفية حسابات بين أهل السلطة، أو انقلاب، أو ثورة، أو أي شيء آخر، فلننتظر ونر، لكن علينا ألا نتمنى للشعب السعودي إلا كل الخير بعد محنته التي كما في الكثير من الدول العربية أوقعه بها مسؤولوه وليس أي طرف آخر.

في خضم هذا الزلزال السعودي (وكنت أتمنى أن تستخدم أي صحيفة لبنانية اليوم هذا الوصف بدل التركيز فقط على مسألة رئيس الحكومة سعد الحريري وهي تفصيل)، في خضم هذا الزلزال اذا، ظهر الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بخطاب كان يعتقد خصومه ولكن أيضا الكثير من حلفائه أنه سيكون تصعيديا وناريا يرد فيه على اتهامات الحريري في خطاب استقالته ضد الحزب وايران، لكن نصرالله الذي صار له باع طويل وصبر أطول بالحرب والسياسة، استخدم كل حكمة القائد في الأوقات الحرجة. قال كلاما طيبا عن سعد الحريري. وهدأ النفوس. خفف التوتر. سخّف عنتريات إسرائيل. سحب سجادة الفتنة من أيدي الذين راحوا في لبنان وخارجه يفرشونها في الشوارع والأزقة وعلى التلفزات والمنابر، وأرخى مناخا هادئا ومطمئنا ضروريا جدا في مثل هذه الأوقات.
ثمة ملاحظات هنا لا بد منها، وبعضها مستند الى معلومات:

• أن الرئيس الحريري لم يكن راغبا بالاستقالة أبدا. أحد افراد عائلته قال هذا الكلام مباشرة لمسؤول دولي أمس. هو ذهب إلى السعودية لكي يعود برعاية لعمله، لا بطلب شطبه من المعادلة.

• أن وساطات مصرية وعمانية وفرنسية ستؤدي اليوم إلى انفراجات في قضية الحريري ...
• أن بيان الاستقالة ليس من صياغته، فهو لم ولن يستخدم مثل هذه العبارات في وقت قرر فيه الانخراط جديا في التسويات اللبنانية ونسق مع الجميع، وأثبت مع حزب الله والتيار الوطني والرئيسين ميشال عون ونبيه بري وغيرهم أن مصلحة لبنان فوق مصالح الجميع.

• لا يهم إذا كان الحريري سيقول اليوم أو غدا أو بعد غد أنه هو الذي صاغ البيان، لكن الأهم أن ما حصل معه كان غطاء واضحا للزلزال السعودي. شغلت استقالته العالم، بينما كان جهاز الأمير محمد بن سلمان قد أعد الخطة الكاملة للقضاء على الخصوم والمنافسين المحتملين. لا ندري إذا كان هو الذي بادر، أم انه قام بذلك لتجنب انقلاب عليه.  

• أن الاعتقالات و الإقالات والإعفاءات في السعودية، لم تستطع تجنيب المملكة الغرق بالدماء. هذا أمر غريب على الداخل السعودي، ومن غير المنتظر أن ينتهي هنا مهما كان الاحتضان الدولي كبيرا. صحيح أن هذا الانقلاب يشبه انقلابات حزبية وسياسية وعسكرية حصلت في الكثير من الدول العربية ورسخت بعدها أنظمة شمولية، لكن الصحيح أيضا أن للسعودية خصوصيتها في توزيع الحصص والإمارات وموازين القوى... من الصعب تصور أن الجميع خضع لقوة السيف.

• إذا كان الشعار الكبير للزلزال واستقالة الحريري، هو محاربة إيران، فان السؤال المحوري الذي نطرحه اليوم على السعودية قبل غيرها " هل أن كل هذا التحرك منذ سنوات ضد إيران، قد خفف فعلا من التدخل الإيراني أو الانتشار الإيراني أو الوجود الإيراني في الدول العربية؟ " هل أفقد إيران حضورها في العراق وسوريا واليمن ولبنان وغيرها ...؟ هل أبعدها عن البحر الأبيض المتوسط وعن حدود فلسطين؟ هل خفف من علاقتها المستجدة مع الإخوان المسلمين وحركة حماس؟" .

 أن إيران أكثر قلقا من أي دولة أخرى من احتمال انهيار الدولة السعودية رغم مشاكلها معها، ذلك أن الفوضى المحتملة ما لم يمسك الأمير محمد أو غيره العرش يعني تفريخ منظمات إرهابية كبيرة كما حصل في عدد من الدول العربية لا بل وأكثر ..وأن ذلك سيكون عند حدود إيران.

استفيقوا أيها العرب...... كفانا تدميرا لبعضنا البعض. كفانا فرحا بانهيار دولة هنا وانتصار دولة هناك..... إسرائيل هي الرابح الوحيد. نحتاج لحكمة عربية تشبه الحكمة التي استخدمها نصرالله أمس في خطابه. نحتاج إلى حكمة تشبه حكمة سلطان قابوس ربما، أو تشبه وساطات الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في سبعينيات القرن الماضي ( شفاه الله)، أو تشبه هدوء الشيخ زايد ( رحمه الله) ونحتاج لحكمة تشبه حكمة رئيس الحكومة السابق دكتور سليم الحص (أطال الله بعمره).

  استفيقوا أيها العرب قبل أن يأكلكم الثور الإسرائيلي الهائج مذ تغيرت الأحوال في سوريا لصالح محور سوريا ايران روسيا حزب الله . نخشى أن  تكون نتيجة الزلزال السعودي مصالحة علنية مع إسرائيل.

أضيف بتاريخ :2017/11/06

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد